الشيخ المحمودي

108

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

والمقتولين في طاعته . فلما سمع هاشم بن عتبة مقالتهم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين سر بنا إلى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم ، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وعملوا في عباد الله بغير رضاء الله فأحلوا حرامه وحرموا حلاله ، واستهواهم الشيطان ( 3 ) ووعدهم الأباطيل ، ومناهم الأماني حتى أزاغهم عن الهدى ، وقصد بهم قصد الردى ، وحبب إليهم الدنيا ، فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة إنجاز موعود ربنا ، وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحما وأفضل الناس سابقة وقدما ، وهم يا أمير المؤمنين منك مثل الذي علمنا ، ولكن كتب عليهم الشقاء ، ومالت بهم الأهواء وكانوا ظالمين ، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة ، وأنفسنا تنصرك جذلة على من خالفك ( 4 ) وتولى الأمر دونك ، والله ما أحب أن لي ما في الأرض مما أقلت ، وما تحت السماء مما أظلت ، وأني واليت عدوا لك أو عاديت وليا لك . فقال علي : اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيك صلى الله

--> ( 3 ) هذا هو الظاهر ، يقال : ( استهواه استهواء ) : ذهب بهواه وسلب عقله وحيره . زين هواه . وفي النسخة : واستولاهم الشيطان . وفي نسخة ابن أبي الحديد : واستهوى بهم الشيطان . ( 4 ) جذلة : فرحة ، وهي حال عن فاعل تنصرك .